أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

417

أنساب الأشراف

معاوية ، ثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : شهدت عمر رضي عنه حين طعن فأتاه أبو لؤلؤة وهو يسوي الصفوف فطعنه وطعن اثني عشر معه ، وكان الثالث عشر قال : فأنا رأيت عمر باسطا يديه وهو يقول : أدركوا الكلب فقد قتلني ، فماج الناس وأتاه رجل من ورائه فأخذه ، فمات ممن جرح ستة أو سبعة ، وحمل عمر إلى منزله وأتاه الطبيب فقال : أي الشراب أحب إليك ؟ قال : النبيذ . فدعا بنبيذ فشرب منه فخرج من إحدى طعناته فقالوا : إنما هذه صديد الدم . فدعا بلبن فشرب منه فخرج فقال : أوص بما كنت موصيا به ، فوالله ما أراك تمسي . وأتاه كعب فقال : ألم أقل لك أنك تموت شهيدا فتقول : من أين وأنا في جزيرة العرب ؟ قال : وقال رجل : الصلاة يا عباد الله فقد كادت الشمس تطلع فتدافعوا حتى قدموا عبد الرحمن بن عوف ، فقرأ أقصر سورتين من القرآن : والعصر ، وإنا أعطيناك الكوثر . فقال عمر : يا عبد الله ائتني بالكتف الذي كنت كتبت فيها بشأن الجدّ بالأمس فلو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه ، فقال عبد الله بن عمر : نحن نكفيك محوها ، فقال : لا وأخذها فمحاها بيده ، ثم دعا بستة نفر : علي ، وعثمان ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، فدعا عثمان أولهم فقال : يا عثمان ، إن عرف لك أصحابك سنّك وصهرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتّق الله ولا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ، ثم دعا علي بن أبي طالب فأوصاه ، ثم أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثا [ 1 ] . حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا عبيد الله بن موسى ، أنبأ إسرائيل بن

--> [ 1 ] انظر طبقات ابن سعد ج 3 ص 340 - 341 .